ألماس ونساء - الحلقة الأولى

ألماس ونساء - الحلقة الأولى


-الحلقة الأولى-

 

تلفّتت ألماظ إلى كلّ الجهات متفقّدة الطرق.. كأنّها لتوّها عرفت أنّ الطرق في البحار مجرّد فرضيّات، متاحٌ تغييرها وانزلاقها..
فخّ مذهل، يمكن للبحار افتعاله في أيّة لحظة: سطح هادئ لعمق متوحّش مرتعش ومضطرب كقلب عاشق محروم..
أعجوبة، بدت تلك الماسة الزرقاء الشاحبة التي زيّنت عنق «ألماظ» الأسمر.
قليلون هم أولئك الذين كانوا يعرفون أنّ لون بشرة الخانم الدمشقيّة الصغيرة قد ورثته من جدّتها الهندوسيّة.
رغم أنّ الكونت لم يكن قد رأى فيها امرأة جميلة، لكنّها بدت كائنًا غريبًا، خلال سلام مسائي حلّقت فيه عيناها مأخوذة بصخرة شاهقة كانت تحاذي الباخرة الروسيّة «أورهْ نوف»، اتّسعت عيناها السوداوان فيما الكونت يتفرّس عمق عينيِّ عروسه السمراء النحيلة ذات الخمسة عشر ربيعًا. تحمل لقب «خانم»، وبروفيلاً  ذكّره بنساء تلك اللوحات الجداريّة التي رآها في أحد معابد البطالمة في مصر، مضاءة بذلك التألّق البارد المسرف للألماس.
أدهشتْه كيف استطاعت التحوّل إلى شيء جميل ولافت للنظر. حين اختارت الزيّ المحيّر: ثوب ديكولتيه من الحرير الأبيض الشفّاف المبطّن بالموسلين الألماسي اللامع، مع تسريحة بسيطة وزّعت فيها شعرها الأسود بتعادل بين قمّة رأسها ومؤخّرة عنقها وتلك الريشة الطاووسيّة الخالصة البياض المصنوعة يدويًّا من الحرير.

يتذكّر أنّه لم يعشق النساء السمراوات قطّ. يفضّلهنّ إمّا شقراوات أو سوداوات.

كان يخشى من غموض السمراوات، والتباس ملامحهنّ.