رواية جدائل صعدة - الحلقة الثالثة والأخيرة

رواية جدائل صعدة - الحلقة الثالثة والأخيرة
«الفصل الثالث»
-الحلقة الثالثة والأخيرة-
 
للحلقة الأولى: اضغط هنا
للحلقة الثانية: اضغط هنا

مرّت إيمان من هنا، وغابت.
«الصفحة التي طلبتها غير موجودة». تصادفني هذه الرسالة كلّ مساء، عندما أبحث عن اسم إيمان. اختفت صفحتها، وتلاشت هي في ليل صنعاء.
ربّما إلى الأبد.
كنتُ غافيًا تحت جديلتها الطويلة، فأيقظتني. قالت «قم، لديّ قصّة». سألتها «من أنتِ»؟
قالت: هيّا، انهض، لديّ قصّة. اروِ عنّي، كما فعلت مع المجذوب.
جثوت بين يديها، كانت تحضِّر لي الحكايات الصغيرة وكنّا نضفرها معًا. كنت أحضّر لها الكلمات، وأسكر بها لوحدي. حدّثتني عن القرية التي جمعت كلّ طفولتها وألقتها من شاهق.
وحدّثتها عن أشواقي.
توسّلتُ إليها:
«لأجل الله، لا تغيبي هذه المرّة يا شمس الله، طلّي عليّ من أعاليك، قلبي صلصال قديم».
تركتْ لي ابتسامة، كعادتها، وقالت:
ـ «لو أنّ لي شرفة صغيرة على جبينك، أجلس فيها. سأسمّيها قريتي، وسأغنّي حتى يختفي الفجر والريح».
في القرية كان اسمُها زينب. في الدقائق الأخيرة، وهي تعبر الجبل إلى صنعاء، قالت لطفلة اسمها إيمان: أنا أيضًا اسمي إيمان.
ها هي تعيش، لا تزال تعيش في القرية، كما أرادت من خلال عينيِّ الطفلة إيمان. وتعيش في صنعاء منشطرة بين إيمان وزينب.
إيمااان،
لا أدري ما إذا كنت ستقرئين هذه الرسالة الأخيرة منّي، أم لا. وأنت تسدلين ستارتك الأخيرة، وأنتِ تغلقين العالم وتصعدين إلى السطح تنتظرين الضوء القديم، الموجات الشاردة من فجر الزمن.
عندما تنام صنعاء وتنهض كلاب الحيّ:
استمعي لصوتي..
أنا أيضًا، يا إيمان
سأحبّك حتى الأبد ويوم.