صدر حديثا
محترف نجوى بركات
المؤلفون
كل الإصدارات
كتب حائزة على جوائز
رواياتمذكرات وسِيَردراساتنصوصفنون و مسرحمعاجمشعرأطفال
 
فصول مختارة
صدر حديثًا
يصدر قريبّا
المنهل
أنشطة الدار
من أسرار الدار
وكلاء و موزعون
أخبار دار الآداب
في الصحافة
شروط النشر
عن دار الآداب
اتصل بنا

القائمة البريدية

البريد




     
تصغير الخط تكبير الخط 
رواية جدائل صعدة - الحلقة الثانية ((فصول مختارة))
«الفصل الثاني»
-الحلقة الثانية-
للحلقة الأولى: اضغط هنا

سمعتُ ابتسامتها المختنقة. ساد صمت عميق. بعد برهة قالت: لم تعودي طفلة يا إيمان. ـ لا زلتُ طفلة، أنت تعرفين ذلك. أنا إيمان، يا أمّي. داعبت خصلاتي.
سألتها: رأيت الخيول؟
انحنت على رأسي وقبّلتني. أحسست بقطرات دافئة تمرق عبر خصلاتي حتى فروة رأسي. لا بدّ أنّها السيّدة العظيمة أمّي تبكي، سأنام إذن.
لم أشعر بشيء بعد ذلك حتى الصباح. كانت خصلاتي تسيل على حجرها. لم تحدّثني أمّي عن شَعري منذ الحرب الأولى. الحرب التي ملأتنا بالحزن والغمّ والخوف، ثم تكرّرت بعد ذلك أكثر من الأمطار ومواسم الرمّان.
سأختصر لك ما فعلته الحروب بقريتنا: كنّا نرى المدى مفتوحًا حتى آخر جبل وما بعده. وكان بمقدورنا تخيّل كلّ شيء، وفهم كلّ شيء. لم يكن لدينا الكثير من المعرفة ولا الكتب، كنّا نمتلك الخيال، وكان يكفينا. أنزلت الحرب ستارة عظيمة سوداء حجبت عنّا كلّ شيء. ما إن تطلّ المرأة من شبّاك بيتها القروي حتى ترى ظلامًا لا آخر له. أصبحت الستارة تملأ النهار والليل.
قريتنا، وهي واحدة من مئات القرى المتناثرة على جبال صعدة، عملت كصندوق لتلك الحروب. زوّدناها بالمقاتلين وكانت تعيدهم إلينا على هيئة جنائز. كانت تعتصرهم كما فعلت أيضًا مع فُكْهاتِنا وأحلامنا.
مرّت الأيّام بعد موت أبي سريعًا. لم يجفّ تراب قبره حتى قرعت الحرب طبولها من جديد واقتربت أصوات الانفجارات من القرية. قرّر حسن أن لا يذهب إلى الحرب هذه المرّة. عاتبه المبجّل والد صفيّة، فردّ عليه حسن أنّ عليه أن يهتمّ بأمّه وأختيه.